الذهبي

31

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

[ إغارة التتار على الموصل ] وفيها أغارت التّتار على بلاد الموصل وفتكوا [ ( 1 ) ] . [ تصوّف ابن حمّويه ] وفيها بطل سعد الدين خضر بن حمّويه وترك الجنديّة وزالت سعادته والتجأ [ ( 2 ) ] إلى التصوّف . [ وصف المفاسد بدمشق ] قال في « تاريخه » : ولمّا عاندني الدّهر في أموري ، وباعد سروري ، وكدّر مشاربي ، وعسّر مآربي ، وانقطعت الأرزاق ، وانحلّ كيس الإنفاق ، خرجت من مصر ، فلمّا حللت بدمشق ، مسقط رأسي ، وجدتها وقد صوّح واديها ، وخلا من الأنيس ناديها ، وارتفعت عنها البركات ، وأحيط بها الظّلم والظّلمات . والأسواق كاسدة ، والرّعايا فاسدة . عدم ركبا ، وظهرت الخيانات وشغل المودف ، وعلت المنكرات ، وأحدث من الرسوم ما لم يعهد ، وحمّلوا أثقالا مع أثقالهم . إن استغاثوا بالملك أجابهم بالضّرب والرّدّ ، وإن استنجدوا بالوزير عاملهم بالإعراض والصّدّ ، وإن سألوا الحاجب طلب الرّشا بلا حمد . إلى أن قال : لا يحضرهم أحد على مائدة ، ولا يرجع من عندهم بفائدة . قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم واستوثقوا من رتاج الباب والدّار ، يكذبون ويحلفون ، ويغدرون ويخلفون ، وعلى حريم أصحابهم بالفاحشة يحلفون . قد قنع كلّ منهم بلومه ، ولفّ ذنبه على خيشومه . قيل لوزيرهم : إنّا نطيل الجلوس ، فلو جعلت علامة لقيامنا . قال : إذا قلت يا غلام هات الغداء فانصرفوا . وقال صاحب ديوانهم لغلامه : هات غدائي وأغلق الباب . فقال : بل أغلق الباب وأجيء بالطّعام . قال : أنت أحذق منّي ، فأنت حرّ لوجه اللَّه بعد موتك . وحضر شاعر مائدة أكبر أمرائهم فرمى لقمة للهرّ ، فقال الأمير : لا

--> [ ( 1 ) ] تاريخ الزمان لابن العبري 304 . [ ( 2 ) ] في الأصل : « والتجى » .